الواقعية في الاسلام

ارسل الموضوع الجديد   رد على الموضوع

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

الواقعية في الاسلام

مُساهمة من طرف Admin في الإثنين 21 يناير 2008, 19:51

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وأصحابه أجمعين

الواقعية في الاسلام

الاسلام لا يغفل طبيعة الانسان وتفاوت الناس في مدى استعدادهم لبلوغ المستوى الرفيع

الذي يرسمه لهم وفي ضوء هذا النظر الواقعي جعل الاسلام حداً أدنى لا يجوز الهبوط عنه

لأن هذا المستوى ضروري لتكوين شخصية المسلم على نحو معقول ولأنه أقل ما يمكن قبوله

من المسلم ليكون في عداد المسلمين

ووضع هذا الحد الأدنى على نحو يستطيع بلوغه أقل الناس قدرة عليه


ما هو المستوى الأدنى؟

إن هذا المستوى يتكون من جملة معاني يجب القيام بها وهي المسماة الفرائض

كما يشمل جملة معان يجب هجرها وهي المسماة بالمحرمات

إن هذه الفرائض والمحرمات جعلت بقدر طاقة أقل الناس استعداداً لفعل الخير وابتعاداً عن الشر

ومن ثم يستطيع كل واحد الوفاء بمقتضاه ولا يعذر في التخلف عنها

وبجانب هذا المستوى الأدنى ولنسميه المستوى الإلزامي الواجب بلوغه على كل مسلم

وضعت الشريعة مستوى آخر أرفع منه وأوسع منه وحببت الى الناس بلوغ هذا المستوى العالي

فإلزامهم به إرهاق لهم وحرج شديد والحرج في شرع الاسلام مرفوع لانه يخالف نظرة الاسلام

قال تعالى ( وما جعل عليكم في الدين من حرج )

وقال تعالى ( لا يكلف الله نفساً إلا وسعها )

وهذا المستوى العالي يشمل المندوبات التي ترغب الشريعة في القيام بها

والمكروهات التي ترغب الشريعة في ترك المسلم لها

وأمثله على المستوى الأدنى أو الإلزامي والمستوى الأعلى

الصلاة

منها ما هو فرض ومنها ما هو مندوب

الفرض هو المستوى الأدنى

وأما المندوب فمن عمل به وصل الى المستوى الأعلى

الصيام

الفرض منه صيام شهر رمضان وهذا الحد الأدنى المطلوب

صيام ست من شوال وأيام البيض من كل شهر وصوم الاثنين والخميس من معاني المستوى الأعلى

إنفاق المال في سبيل الله

فريضة الزكاة قال تعالى ( أقيموا الصلاة وآتوا الزكاة )

صدقة التطوع قال الله سبحانه وتعالى ( وما تنفقوا من خير فلأنفسكم وما تنفقون إلا ابتغاء وجه الله

وما تنفقوا من خير يوف إليكم وأنتم لا تظلمون )

في القتل العمد

شرع الله القصاص قال تعالى ( يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى )

فلأهل القتيل المطالبة به وهذا حقهم

ولكن الاسلام ندب إلى العفو وهو من معاني المستوى الأعلى

وفيه قال تعالى في نفس الآية ( فمن عفي له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان )

في الاعتداء بصورة عامة تجوز المعاقبة بالمثل

والعفو والصبر أفضل وهما من معاني المستوى الأعلى

قال تعالى ( وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم لهو خير للصابرين )

الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

فرض كفائي يجب وجوده في الأمة

ويسوغ تركه باليد واللسان والإكتفاء بانكار القلب بالنسبة لحاكم ظالم طاغية لا يتسع صدره لسماع النصيحة

ويقتل من يأمره أو ينهاه

ولكن من المندوب إليه قيام المسلم بأمره ونهيه وإن أدى ذلك إلى قتله وهذا من معاني المستوى الأعلى


ولا تقف واقعية الاسلام عند الحد الأدنى والحد الأعلى وإنما ظهرت واقعية الاسلام في إيجاد المخارج المشروعة

للمسلم في أوقات الشدة والضيق وعدم إلزامه بما كان لازماً له أو واجباً عليه

أو محرماً عليه في الاوقات العادية وعلى هذا الاساس جاءت الرخص كلها وجاءت القاعدة الفقهية

الضرورات تبيح المحظورات

النفوس قد لا تقوى على الاستمرار بما يريده الاسلام في الظروف القاسية فتقع في المعصية

فخفف الاسلام عنها بما شرعه من رخص

مثال على الرخص

إباحة أكل الميتة عند الجوع الشديد الذي يخاف فيه تلف النفس

ترك الواجب مثل الفطر في رمضان للمريض والمسافر

اباحة الصلاة للمريض وهو قاعد إذا كان لا يقوى على الوقوف

وبهذه الواقعية يستطيع المسلم أن يحقق لنفسه الكمال المقدور له بيسر واعتدال وشمول

وبما يوافق الفطرة دون إرهاق ولا حرج ولا إنعزال عن الحياة وأهلها

والحمد لله رب العالمين

المصدر ( كتاب أصول الدعوة تأليف الدكتور عبد الكريم زيدان )


admin
تبسمك في وجه اخيك صدقة

Admin
Admin

عدد المساهمات : 724
سجّل في : 27 أبريل 2007

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: الواقعية في الاسلام

مُساهمة من طرف الامبراطور في الأربعاء 30 يناير 2008, 17:30

بارك الله فيك

الامبراطور
كبار شخصيات القدس
كبار شخصيات القدس

عدد المساهمات : 101
سجّل في : 27 يوليو 2007

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى